تطرح النسويات حديثا طويلا عن المرأة..وعن المطالبة بحقوقها وعن مرأة الغد المتحررة من القيود حتى قيود الطبيعة والأنوثة، وسؤالي ما هو النموذج الذي تبتغيه النسويات من ضجيجهن الكبير في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؟
أخي
الكريم، سؤالكم
ذو أهمية فهو يفتح صندوق مطالب النسويات حول المرأة المنشودة، والتي أدت إلى شطط
في الكثير من الحالات، فانتقلت من المطالبة بمنح المرأة بعض حقوقها المهضومة، إلى
الحديث عن نموذج للمرأة يُعادي الرجل، ويُعلن الاستغناء عنه، ومجافاة الأسرة، ومعاندة
الأدوار الفطرية للمرأة في الحياة.
المرأة
التي تنشدها النسويات
أخي
الكريم، الحقيقة
أن هناك نماذج متعددة للنسويات بخصوص للمرأة المنشودة، بعضها يسعى لتحسين الوضع
الحقوقي والإنساني للمرأة تجاه هيمنة التقاليد المجحفة بالمرأة والتي ظلمتها،
وهناك من تطرف في نموذج المرأة المنشودة ووضعها في خانة المعاداة التامة للرجل
والأسرة وحتى الإنجاب ورعاية الأبناء.
بعض
تيارات النسوية يتسم بالاعتدال النسبي في نموذج
المرأة المنشودة، فهو يطالب بالمساواة الاقتصادية للمرأة مع الرجل والحصول على فرص
متكافئة في العمل والأجور، وهو ما يحقق لها قدرًا من الاستقلال النسبي ويمنحها
جانبًا من القدرة على المشاركة في اتخاذ القرار وبخاصة القرار المرتبط بحياتها.
وهناك
تيارات نسوية نموذجها المنشود للمرأة هو التحرر
الكامل من الصورة النمطية للمرأة، ومن الأدوار الفطرية لها في الأسرة كالرعاية
والانجاب، وهذا يروج لنموذج "المرأة المتمردة"؛ لذا يغذيها
بالكثير من الشعارات البراقة، مثل "كوني امرأة حرة.. احصلي على وظيفة..
سافري.. إن لم تحققي أحلامك فلن يحققها لك أحد".
ومن
هنا أصبحت الذات الأنثوية هي الغاية للمرأة وليس أي شيء آخر،
وهذا يكرس لنموذج ينظر للرجل نظرة عدائية، وينظر للأسرة والأبناء والإنجاب على
أنها قيود فرضتها "الطبيعة" على الأنثى ويجب ألا تعيقها عن تحقيق ذاتها
وحلمها؛ بل يجب أن تتخلص منها إذا لزم الأمر؛ لذا وجدنا نماذج للمرأة غير الراغبة
في الزواج أو بناء أسرة ولا ترغب في الإنجاب؛ بل إن بعضهن يطالبن بإزالة الرحم
لاجتثاث الأنوثة من أحشاء المرأة للأبد.
ولا
شك أن غالبية النماذج التي تروجها
للمرأة المنشودة، هي نماذج مادية، وبعضها عدمي يعتبر الوجود والحياة بلا معنى ولا
غاية ولا قيمة، ويهدف إلى تفكيك كل شيء، وتنكر أن الأخلاق قيم مطلقة وليست بناء
اجتماعيًّا نسبيًّا.
دعوها
لتكون امرأة
أخي
الكريم، لقد
تطرفت النسوية، من المطالبة بمنح المرأة بعض الحقوق التي منعت عنها ومنها، إلى
السعي لتحويل المرأة إلى منافس وند للرجل، وكان من بعض شعارات النسوية للمرأة
"أخرجي الرجل الكامن في داخلك"، أي تحويلها إلى ما يشبه الذكر في
العمل والتوظيف والحياة العامة والخاصة، وهذا لا شك تعسف في التعامل مع الأنوثة،
ودفعها للقيام بأشياء لم تهيئها لها الفطرة التي خلقها الله عليها.
الكاتبة
الأمريكية "إليزابيث إليوت" (المتوفاة 2015) كانت واحدة من النساء
الغربيات اللاتي عارضن الكثير من مبادئ الحركة النسوية ومطالبها، ورفضت المساواة
التامة بين الرجل والمرأة، ورأت في تلك المساواة ظلمًا للأنوثة وتشويهًا لطبيعة
الإنسان وتمردًا على النظام الإلهي في خلق الإنسان.
في
كتابها "دعوني أكون امرأة" Let Me Be a Woman الذي أصدرته في منتصف السبعينيات من
القرن الماضي، في ذروة صعود الحركة النسوية، رأت أن المساواة التامة بين الرجل
والمرأة هي "تشويه يجرد الإنسان من إنسانيته"، ودعت أن يلتزم كل من
الرجل والمرأة بأدواره الفطرية والاجتماعية والمسؤوليات المرتبطة بهما؛ لأن
الاختلاف بين الجنسين هو ما يحقق التكامل، وأن دور المرأة الأساسي هو في الرعاية
والدعم، وأن على المرأة أن تقبل بدورها كزوجة وأم، وأن تتحلى بروح الطاعة اللطيفة
لزوجها.
تقول
"أليوت": "إنها نزعة نسوية ساذجة تُصرّ على أن تُثبت النساء قدرتهن
على فعل كل ما يفعله الرجال... وهذا تشويهٌ للحقائق، لم يسعَ الرجال قط لإثبات
قدرتهم على فعل كل ما تفعله النساء، فلماذا نُخضع النساء لمعايير ذكورية بحتة؟!
يجب الحكم على النساء بمعايير الأنوثة؛ لأن مشاركتهن في الجنس البشري تكمن في
أنوثتهن.. وللأنوثة حدودها، وكذلك للذكورة".
موضوعات
ذات صلة:
ما هو نموذج الرجل الذي تكافح النسوية من أجله؟
لماذا تقف النسوية خلف التشريعات المناهضة للأسرة؟
هل المانوسفير رد على عداء النسوية للرجل؟
كيف أثرت النسوية في فكرة الزواج عند المرأة؟
النسوية وإباحة الإجهاض.. العداء للبراءة