تقدم لي خاطب متدين لكن طباعه صعبة.. فهل أقبل به؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الخطبة والعقد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 3
  • رقم الاستشارة : 5121
20/06/2026

السلام عليكم ورحمة الله.. تقدم لي شاب متدين حافظ لكتاب الله ويصلي في المسجد لكن عندما سألنا عليه أكد الجميع أن له طباعا صعبة فهو عصبي حاد يطيل الخصام وأشياء من هذا القبيل.. فهل علي إثم إن لم أقبل به؟

الإجابة 20/06/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلا وسهلا ومرحبا بك ابنتي الغالية في موقعك بوابة الاستشارات الالكترونية.

يا ابنتي الزواج هو مشروع من أهم مشروعات العمر لذلك ينبغي التريث  والتفكير فيه بشكل عميق والتأمل في صفات وأخلاق وطباع وظروف الشخص الذي يتقدم للزواج.

الدين يضع شرطا أساسيا للزواج الناجح الذي يستلهم القيم الربانية ألا وهو شرط الدين والأخلاق.. ذلك الشرط هو شرط أساسي غيابة يجعل الزواج على شفا الهاوية ولكن وجوده لا يمنع وجود شروط أخرى بحسب سياق وظروف كل خطبة أو زواج.

الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه الألباني يعد مرجعية في هذه النقطة (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)  والحديث وإن كان في سنده كلام إلا أن معناه العام يشهد له التطبيق العملي لمجتمع الصحابة

 

الخلق والطباع

 

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: دينه وخلقه رغم أن الدين يشتمل على الأخلاق ولكن تخصيص الأخلاق بالذكر لأنها أهم نقطة يتم الاحتياج إليها في الزواج.

المعنى اللغوي للخلق هو الطبع والسجية وهي الهيئة المستقرة للنفس والتي يصدر عنها السلوك دون عبء أو تكلف أو حاجة للتفكير وتتسم بالثبات.

نعم يستطيع الإنسان أن يحسن من خلقه بالتدريب على الأخلاق الحسنة ولكن هذا بحاجة لرغبة حقيقية وجهاد كبير.. لذلك فإن تحصلي على زوج له طباع جيدة دون تكلف منه أو جهاد لهو أمر ينبغي عليك البحث عنه وتقديره جيدا ووضعه على رأس الأولويات.

 

الطباع الصعبة

 

ابنتي الغالية انت لم تذكري في رسالتك إلا مسألة الخلق والدين لذلك سأقتصر في حديثي عنهما رغم أن الزواج الناجح فيه عناصر أخرى علينا الاطمئنان أنها متوفرة فيه.

 هذا الشاب يحفظ كتاب الله ويصلي في المسجد ويبدو ان له سمت الالتزام والتدين وهذا أمر طيب لكن الحلم والأناة صفات يحبها الله والرسول صلى الله عليه وسلم أوصى مرارا بعدم الغضب كما أن الدين يدعو للدفع بالتي هي أحسن لا لإطالة الخصومة فهذه الأمور التي ذكرتها عنه متناقضة مع مفهوم الدين بوجه عام فأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا.

 وهذه الصفات التي ذكرتها  في ميزان الخلق والطباع تمثل آفات شديدة ولها تأثير بالغ السلبية على الحياة الزوجية فلو أن رجلا اقتصر على العبادات الأساسية مع حسن خلق وطباع لكان أفضل لك بدرجات  من رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولديه طباع رديئة وأخلاق لم يمسها التهذيب.

لذلك يا ابنتي لا تشعري بالذنب أو تأنيب الضمير لرفضك رجلا يشتهر بين الناس بالغضب الشديد وإطالة الخصام فهذه أخلاق لن تجعلك ترتاحين في حياتك الزوجية.

وتذكري أن  الدين لا يمكن أن يدعو الإنسان إلى ما فيه ضرر له ولا ما يشق مع طبيعته.. انظري للنبي صلى الله عليه وسلم كيف كان هينا لينا متسامحا متغافلا رحيما مع نسائه وادعي الله أن تتزوجي رجلا يقتبس من هذا الهدي النبوي.

  

الرابط المختصر :